القاضي التنوخي
214
الفرج بعد الشدة
إذا أكلت منها شيئا أن أتلف فأستريح مما أنا فيه . فقلت لبعضهم : أطعمني من هذه الحيّات ، فرمى إليّ واحدة منها مشويّة ، فيها أرطال ، فأكلتها بأسرها ، وأمعنت ، طلبا للموت ، فأخذني نوم عظيم ، فانتبهت وقد عرقت عرقا عظيما ، فاندفعت طبيعتي ، فقمت في بقيّة يومي وليلتي أكثر من مائة مجلس « 5 » ، إلى أن سقطت طريحا وجوفي يجري . فقلت : هذا طريق الموت ، فأقبلت أتشهّد ، وأدعو اللّه تعالى [ 63 ن ] بالرحمة والمغفرة . فلمّا أضاء الصبح ، تأمّلت بطني ، فإذا هي قد ضمرت جدّا ، وزال عنها ما كان بها ، فقلت : أيّ شيء ينفعني هذا ، وأنا ميّت ؟ فلمّا أضحى النهار ، انقطع القيام ، ووجبت صلاة الظّهر ، فلم أحسّ بقيام ، وجعت ، فجئت لأزحف على العادة ، فوجدت بدني خفيفا ، وقوّتي صالحة ، فتحاملت ومشيت ، وطلبت منهم مأكولا فأطعموني ، وقويت ، وبتّ في الليلة الثانية معافى لا أنكر شيئا من أمري . فأقمت أيّاما ، إلى أن وثقت من نفسي بأنّي إن مشيت نجوت ، فأخذت الطريق مع بعضهم ، إلى أن صرت على المحجّة ، ثم سلكتها ، منزلا ، منزلا ، إلى الكوفة مشيا « 6 » .
--> ( 5 ) في ن : أكثر من مائتي مجلس . ( 6 ) هذه القصّة لم ترد في م ، ولا في غ ، ووردت في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ، برقم القصّة 3 / 113 .